يوسف المرعشلي

420

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

رزق القناعة ورضي بما عنده ، فرأى القليل كثيرا ، وزهد في الدنيا وسمحت نفسه بالمال والبذل . لا يطلب من أحد شيئا ، ولا ينظر إلى ما في أيدي الناس . كان ربانيا متصلا باللّه ، واثقا به ثقة المطمئن الراضي . من أبرز صفاته التوكل على اللّه قولا وعملا ، ظاهرا وباطنا ، يلمس هذا من عرفه وخالطه ، طريقته في حياته التوسط في الأمور كلها ، وحتى الدينية ، يأخذ من أقوال الفقهاء ما هو بين اللين والشدة ، تخفيفا على الناس ، ودفعا للحرج عنهم ، وخاصة في أحكام الحج وعند الضرورة . حببت إليه عبادة الحج مع ما فيها من مشاق ، فزادت حجاته على العشرين ، مما يدل على علو همته وشدة شوقه ، ما انقطع عن الحج كل عام إلا سنة 1398 ه لكنه ذهب فيها للعمرة ، وقد حج في السنة التي تلتها مبيتا النية من رمضان خلافا لعادته كأنما شعر أنها ستكون الحجة الأخيرة ، ولهذا فقد أخذ يعد لها مسبقا . زار كذلك القدس الشريف تطبيقا للسنة المطهرة . وكان في الحج نشيطا مهتما بأصحابه ، يعنى بشؤون سكنهم وطعامهم ، ويهيىء لهم راحتهم ويعلمهم المناسك ليؤدوها على أتم وجه وأحسن طريقة ، فرغب الكثيرون في صحبته ، وتسابقوا إليها حتى لقد بلغ أصحابه في إحدى حجاته نحوا من مئة . لطيف محبوب العشرة ، عليه مع تواضعه هيبة ، وفي وجهه نور ، يطمئن إليه من يصاحبه ويرتاح إليه قلبه ، رقيق المشاعر ، عاطفي ، سريع البديهة ذو بصيرة نفاذة ، حلو الحديث ، يألف ويؤلف ، ولا يحمل في قلبه على أحد . كان يحب رجال الطريق الصادقين الذين عرفت حياتهم بالتقوى والصلاح والاستقامة ، ويحدث عنهم ويشرح أحوالهم ، ويترجم زهدهم وقربهم من الحضرة والنفحات . وكان مقتدرا في التحديث عن أحوال القلوب وأمراضها وعلاجها ويقول : « إن أدعياء هذا الطريق كثر ، ولكن الصادقين منهم قليل . ويظن المفلس والجاهل أن الطريق يجعل له شأنا ومكانة فيسلكه ليجمع الأتباع والمريدين على جهله وقلة بضاعته » . ويرى أنّ العلم ضروري للطريق ، ويجب أن يقترنا حتى لا يشذ المتصوف عن الشريعة فينحرف ، والتصوف الحق مأخوذ من الصفاء الذي لا يكون إلا بشفافية الروح والأخلاق الحميدة التي كان عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولم يكن المترجم يتظاهر بالصوفية ولا يحضر مجالس الصوفيين ، مع علمه بالحقائق الباطنية للروح والنفس والقلب والنفحات الربانية ، ولم يكن يطلب من أحد الانصراف إلى الصوفية ، بل يرغّب طلابه في العلم الذي يصل به المرء إلى الفهم عن اللّه ؛ لصقل القلب وتهذيب النفس . ضعف جسمه في أخريات حياته ، وأصيب بأمراض كان أشدها عليه السكري الذي أثّر على عينيه ففقد البصر ، ثم اشتد ضعفه فلزم الفراش نحوا من أسبوع . وتوفي منتصف ليلة الاثنين 19 صفر عام 1400 ه الموافق 7 كانون الثاني 1980 م ، فصلى عليه في جامع منجك الشيخ صادق حبنكة ، وخرجت جنازته حافلة تضم خلقا كثيرا من أهل العلم والحي ، وتميزت بالهدوء والسكينة كأنما تمثل طباع صاحبها أصدق تمثيل ، ودفن بمقبرة حقلة الميدان جنوبي مسجد العنابة ، وأقيمت في المقبرة حفلة تأبين بعد الدفن تكلم فيها الشيخ محمد كريّم راجح ، والشيخ حسين خطاب ، وغيرهما . خيرو ياسين الدمشقي - خيرو بن صالح بن أحمد ( ت 1400 ه ) . الخيراني - القاسم بن محمد بن علي التونسي ( ت 1307 ه ) . أبو الخير الطبّاع - محمد خير الطبّاع أبو الحسن الدمشقي ( ت 1329 ه ) . الخيّاط - محمد بن يوسف الخياط الفلكي المؤقّت ( ت بعد 1303 ه ) . الخيّاط - محيي الدين بن أحمد بن إبراهيم الصيداوي البيروتي ( ت 1332 ه ) .